الجمعة، 9 ديسمبر 2011

دورها في المساواة!!..هالة أبوليل..الأردن

هالة ابو ليل

مر بسيارته بسرعة الريح لم يرى لون الإشارة الضوئية فلم يكن هناك سوى سيارته
كانت الساعة بعد منتصف الليل … لم يتيق للفجر سوى سويعات 
 لم ينسى صوتها المتهدج وهي تبكي وتخبره إن طفلهم الوحيد يعانى من حرارة وحمى شديدين
دخل بسيارته إلى موقف العمارة
صف سيارته حتى بدون إن ينتبه إن كان هذا هو موقف سيارته المعتاد
..ركض باتجاه المصعد ..أغلق المصعد…. كبس بأصبعه على زر الطابق 33
في ثوان كان أمام البيت ..حاول فتح الباب انه مقفل…. كان يفترض بها أن تنتظره على الباب
ادخل يده في جيب بنطاله اخرج المفاتيح … عالج الباب بالمفتاح الخاص بالبيت فتح الباب نادي
إسراء.. إسراء
 دخل مسرعا إلى غرفة الصبي لابد انه هناك هذا ما حدث نفسه به
 فوجده نائما ..وضع يديه على جبينه انه بارد  ولا اثر لحرارة عليه …والغرفة دافئة
 خرج ينادى زوجه من جديد
إسراء إسراء
لم يتلقى ردا ربما  ذهبت في غفوة ….بحث عنها في الصالون دلف إلى غرفة النوم
لا احد ربما في الحمام
 تعجب
أين ذهبت وتركت الطفل وحيدا فكر بأنها ربما ذهبت لشراء دواء للصبي
تذكر إن الوقت متأخر ولا يوجد صيدلية مفتوحة
رن على هاتفها المحمول سمع رنته المألوفة آتيا من غرفة النوم… فهي لم تأخذ هاتفها معها مما يعني إنها كانت مستعجلة في خروجها
 تعجب
رجع إلى غرفة الصغير مرة أخرى ..جلس على حافة السرير حائرا
ما هذا الاتصال الغريب إذا ؟ وخروج منتصف الليل … وصوتها وبكاءها وهاتفها الذي تركته
والصبي المعافى النائم كالملائكة
ماهذه الألغاز
  تذكر ..ربما  أهلها… رفع سماعة التلفون يريد أن يتصل بأهلها

 وجد ورقة موضوعة ومطوية بعناية عند الهاتف مما يعني إن كاتبها كان رائقا وهادئا عند كتابتها  ….قرأ الورقة ..لم يصدق ما قرأ ..وقف مذهولا وهو يصيح 
مو معقول المرأة انجنت
 اتصل بوالد زوجته جاءه صوته فزعا
  دعاه للمجيء بسرعة لرؤية الرسالة التي تركتها ابنته
جاء الوالد وهو يفرك بقايا نعاس ملحوظ سأله عن ابنته أعطاه الرسالة وهو ينتظر قنبلة ستنفجر قرأ الأب الرسالة… لم يرى على وجهه أي تشنجات وضع الورقة  جانبا و شبح ابتسامة على فمه ولم يبدو عليه أي مشاعر غاضبة ولكنه قال بهدوء وهو بطريقه لباب الخروج وقبل إن يغلق الباب
 حقها… اليوم دورها بالسهرة
ابقي مع الصغير
أغلق الباب ومضى


إزدهار رواية لكل العشاق !!محمد السنوسي الغزالي ..ملخص من الكتاب



·       مدخل
·   - كفاك حديثا في موضوع منته وهلمي معي فأنا بحاجة لاستنشاق هواء نقي..
كان المدخل الذي يقع فيه مكتب امنية مزدحما بزملاء العمل الذين يروحون ويغدون
وكل منهم ينتظر الفرصة المناسبة للإفلات حتى أنها لم تستطع المرور واصطدمت
بأحدهم .. كانت زينب تتحدث دون ان تسمع امنية شيئا من حديثها ..كان "كامل"
مسيطرا على تفكيرها .. لابد ان تنهي هذه العلاقة معه ، لم تعد تحتمل التعاسة
التي خلفتها تلك العلاقة الزوجية المنهارة بينهما .. لابد من الانفصال
..                                                                    من رواية:القوة تكمن هناك

ازدهار الأنصاري

·   تقول المترجمة مريم جمعة  عن المصور الجريء روبرت كابا[1913-1954] الذي كان  رفيق جون شتاينبك و صديق ارنست همنغواي [لقد ظلت صورة هذا الرجل كما هي، حتى يومنا هذا، أي بعد مرور نصف قرن على رحيله المبكر في الهند الصينية عام 1954، رمزاً للمصور الحربي الجريء، والمقاتل الصامد.. غير أن تلك الصور التي التقطها من مواقع الأحداث لم يتسن لأحد مشاهدتها في معرض خاص بها أثناء حياته. حيث أن كل ما عرف عنه في تلك الفترة كان قد ظهر في بعض المجلات المهتمة بعرض الصور الفوتوغرافية ومنها على سبيل المثال مجلات "لايف" و"فو" و"ريغاردس" و»ماتش". وكما يبدو فقد كان في ذلك ما يكفي بالنسبة له. .. الحقيقة الكامنة في أن هذا الرجل لم يعرف عنه على الإطلاق السعي إلى تضخيم صورته بهدف تحويل إنجازاته إلى بانوراما واسعة الانتشار.1]
·   هكذا تماما  تتقد الكاتبة العراقية ازدهار الأنصاري مصورة بالقلم وكانت محظوظة أكثر لأنها عاشت ما رأته وكتبته بإشعاع المحبة في روايتها الرائعة [القوة تكمن هناك] وهي تسجل لأحداث استوطنت قلبها وهي الكاتبة الصحفية التي التقيتها في أواخر الثمانينات في العراق فإذا كانت هي التي تقول في روايتها وكأنها تقول نفسها..أو تدخل الذات لتعبر عن ذوات عدة.. فتقول [انطباعاتها عن حياتها الأولى مرتبطة ببيت قديم في شارع متجهم ذي بيوت
مغرقة في القدم .. وحتى في لحظاتها الآنية التي تعيشها كانت تتخيل إنها
تستعيد الرعشة الرطبة لهياكلها المتهرئة، وتختلج بنشوة لرنة الناقوس
العميقة الصماء التي كانت تهتز في الكنيسة الوحيدة التي تقبع في ركن
من أركان ذلك الحي القديم2] هنا ذاكرتها التي انطلقت منها كي تقول لنا ما يعتمل في داخلها من أوجاع يصعب حصرها وأحاسيس مُتدا خلة كتداخل ما يحدث في عراقها الحبيب وهي تراقبه بحسرة المنتمي من شرفتها في الكرخ الجميل ..
·   وقد كان وما يزال الكرخ في ذاكرتها وهي في قلبه تناجي ترابا يعيش كيانها قبل وبعد الاحتلال الأطلسي للعراق وسقوط بغداد المدوي وسط الذهول والدهشة ..لكن ازدهار كانت تسجل في ذاكرتها ما يدور بكل ترصد المرتعش الذي يضع يده على قلبه عشقا للوطن وترتعش أصابعها التي لا تصدق هي ذاتها انه سيأتي يوم لتكتب به هذه المُكابدة .
·   إنها الحرب بالاحتلال وبدونه .. الحرب التي تزرع الخيبة والدمار وتسفك العروق وتسيل الدماء التي تفضح الجراح..فنجد العهر قد تحول من حالة منبوذة إلى وسيلة للحياة في زمن يتحول فيه الوطن إلى ارض مستباحة لكل الاحتمالات.
·   في رواية[القوة تكمن هناك] نقرأ أكثر من أي أسى يسكن قلب إنسان يعايش المأساة فتترسم في مخيلتك كل المستحيلات التي لن تتصورها وان تحول الوطن إلى مشاع..إنها التعرية الكاملة للنفوس التي كانت تدعي العفة في زمن السلم ، فإذا بها تتحول إلى وحوش يصعب التعرف عليها او حتى تحديد جيناتها.
·       جزء من مقدمة الدراسة حول ازدهار الأنصاري في مخطوط تحت الطبع عنوانه [أسفار الورود].
هوامش:
(1)   نصف قرن على رحيل المصور "روبرت كابا"..ترجمة مريم جمعة.. جريدة البيان الإماراتية 2005-10-29
(2)   القوة تكمن هناك...الرواية-ازدهار الأنصاري.

    الخميس، 8 ديسمبر 2011

    شعارات..هاجر شرواني..السعودية


    في وقت ما ..تعتقد وهما أن وجوه من حولك هي مرآتك وأن مشاعرك ذبذبات روحية لمشاعرهم وأن وجهك هو تقاطيع الصدق التي تكْون وجوههم .ولوهلة يصبح تبسمهم وسيلة اتصال من النوعية الراقية نحو قلبك وليتك تعلم أنها عود ثقاب تقترب من أوردة فؤادك المسكين تنتظر لفحة هواء ..ولا يهم حينها درجة حرارتها لتطفئ أحلامك وتخرس سكينتك مع نفسك وتبدأ أمواج الأسئلة ..لماذا كيف متى ..ولماذا مرة أخرى وأخرى؟؟  !!
    حتى لا تعي ما ترى   ..
    ولا تهدأ حتى ما بعد الرماد لأن رياح الدهشة ستعصف بهذا الرماد وتحثوه فوق عينيك
    كل الصور رمادية..!!
     ثمة ما يعلو رموش عينيك ليس رماد فقط وإنما شظايا تلك المرآة الكاذبة عالقة في مراثي أحزانك بفقدهم – أعني موتي داخل زيفهم- أعني ألمي الجاثم على صدر واقعي ..
    كنت أنظر وجوههم أراني ..واليوم حين أنظر نفس الوجوه يغلفني العجز عن ترجمة ماأرى في أعينهم فالصورة مقلوبة او مبعثرة ..المناظر ظلام ..سراب ..كذب أوهام شعارات عديدة يجمعها اطار واحد هو الخداع والأنانية
    تُرى انت ابتساماتهم سواتر تخفي وراءها آهات الحقد والكراهية والغيرة ..ترى كانت حناجرهم أبواق من الغل والبغض والتناقض بل ترى اعينهم كانت زجاج مهشم ينتظر لمسة اصبع ليحيل الوجه الذي أمامه إلى دماء وأشلاء حتى لو كنت أنا ..أنا تبا لهذه الأنا التي لاأجد لها وصفا يغري القلم على تسجيله سوى ورقة شجر خضراء هشة قد جففها خريف العمر بأحلامه الساذجة سيعدها فقط نسمة باردة تلفح خدودها النضرة ويثيرها شجن الرياح العنيدة فتربط خصرها برائحة الأزهار لترقص مع أي فراشة بقربها ويصم آذانها النشوة بمعزوفة الطبيعة
    أرأيت ياانا ياأنا ..صورتك عند قلمي: ورقة خضراء صماء فقط حتى لو حركتها الرياح أو أطربتها تغاريد البلابل
    مابالهم إذن من حولك... ربما تلمس أطرافهم أطرافي لكنها باردة كالصقيع ..أحتاج بعدها لدفء الصدق
    هل وجودهم في مجالي كان بواسطة الزيف المغناطيسي ..هل كانت رمال صحرائهم الندية ذرات من الغبار حول عيني حجبت عني حقيقتهم ..أسمع دمدمة قلمي المسكين فهو يعرف الاجابة ويتمنى أن يسجلها لكنه خائف من النهاية بعد أن أقول ..نعم نعم هم كذلك زيف خداع كذب نفاق
    ولابد حينها أن ترفع الشعارات المبهرة ..لا زلت أرى رغم كل هذا الظلام ولا زلت أحيا 
    رغم الموات حولي
    حوار تلفزيوني مع هاجر..تابعوه..رائع

    الثلاثاء، 22 نوفمبر 2011

    سخط!!غالية الذرعاتي..ليبيا

    عند عتبة غرفة موصدة  تعودت أن تتوسدها ، أسندت الجسد المتعب ، وراحت تتجرع – كالعادة -الأحلام .
    وخزتها ، أغرتها ، أثارت تعاطفها ... حركتها أقفالها الصدئة ، فغاصت في التقاطعات.
     سبحت بين أمواج البشر ، طوت السماء ، وتحسست بأصابعها التراب في رحم الأرض .
    عادت بالخيبة ، فقررت حزم أشيائها والهرب إلى المنفى.

    الاثنين، 21 نوفمبر 2011

    نستولوجيا الصمت واللسان لدى سولارا الصباح..ملخص من الكتاب







    تفاصيل متأنية لمملكتى ونستولوجيا تشبه الغرق ..نصان رائعان للكاتبة الكينية سولارا الصباح.. قرأتهما فى لحظة فجائية لفتت انتباهى..وقلما اكتب عن اسماء ما لم افكر بعمق..لان الكتابة عن النصوص فى زمن الانترنت والتزوير والسرقات الادبية المنتشرة، مسئولية جسيمة ، حيث يصعب الفرز والمقارنة..لكنى وجدت فى سولارا ما يختلف وسولارا تكتب نصوص بالعربية وتترجم ايضا نصوص الى العربية..اقترح انهما يختلفان فى طرحهما واستقراءهما للاشياء..ويحيلانا الى افاق يمكن قراءة مضامينها على نحو يختلف عن التعامل مع نصوص أخرى..هما مجموعة من التساؤلات ..احاول هنا واقترح استقراء دلالاتها..دلالات الاسئلة ذاتها:
    فى النستولوجيا نجد اسئلة تشغل ذاكرة سولارا مثلا:
    الفقد بدء لمملكة الحنين،
    حد المثابرة بالنواحِ .
    لا شئ يربك ذاكرتى سوى أصابع البارحة،
    تجرب الاغفاءة،
    كخديعة الريح تقتاد الصراخ لغة،
    توهم العراء بالعويل.

    هذا الصمت المريب او المستريب فى تفاصيل متأنية لمملكتى تبحث عن كنه الاشياء والطبيعة وكل ما حول الانسان...تجد هنا فى صمت سولارا سيميائية الدلالات..فى جزئية البحث عن لغة  لم تاتى بعد للتعبير عن ما يدور فى هذا الكون..كقولها (  لم أعد أثق كليّة  في اللغة لاحتواء وتفسير هذا الوجود  ) وكقولها فى التفاصيل : (لا يمكن العثور علي هذة المعرفة  في الضوضاء والتململ. الطبيعة صديقة الصمت. أنظر الى  الطبيعة  ألاشجار، الزهور، الاعشاب -- تنمو في  صمت؛  النجوم، القمر والشمس،  يتحرّكون في صمت. . . نحتاج للصمت  لكى نكون قادرين على مسّ الأرواح."1" )
    وكما فى النستولوجيا:
    (في داخلي يرتبك الحنين على مشارف اللحظات التي كانت مليئة بالحماقات ودهاليز المرارة التي حولتني إلى روح تشع بالذعر... أجاهر بكبرياء يتربص بي وسرا أنحاز إلى يقظة ردتني لصوتك يهتف... "أنا احبكِ" لوهلةِ ظننتُ إني حلمت بكونٍ يتأهل بالحدائقِ وله طعم الصباح المؤبجد بالغناء الخالص.. إسمك بوح قيثارة وأنا أشدو"2")
    ليس من لغة واحدة موحدة يمكن التعبير بها عن هذا الصمت الذى يلفها ويحيط بها ، واذا ما تعمقنا فى قراءة النص..نجد ان هناك ما هو اشبه بالتصوف او التماثل معه فى درجات نسبية وسيميائية ايضا فتقول هنا فى نفس التفاصيل (  ليس هناك بديل للإلهام المبدع،  او المعرفة، التى تاتى من معرفة كيفية الإتصال بالاعماق للاستماع الى  الصمت الداخلي.) وفى النستولوجيا تصدح بنفس الاسئلة حول الاتصال مثلا
    (فتكت بى ثمار البوح
    تمتمة السكوت،
    ثرثرة الصمت.
    وأنت فى المنتصف كخواص الروح.
    لم أدرك إلا كثافة الهذيان،
    تسرق أنفاسي التي هجست كشهقة الغريق.
    آآآه كم تبعد الأشياء عن لغتي؟!"3") وكيفية الاتصال التى نرى البحث العميق عنها هنا وهناك..هو ذاته السؤال : كيف يمكن ايجاد لغة موحدة تعبر لنا ونعبر بها..تتحدثنا..لغة يمكن من خلالها ان يفهم انسان فى اقاصى العالم ماذا نقول وكيف نعبر وايضا هو الآخر يفهمنا بنفس القدر من العلو والسمو والتعمق او كما يقول اميرتوا ايكو فى الحاجة الى العلامات:
    (لنفترض أن السيد سيغما، وهو مواطن إيطالي يقضي عطلته في باريس، بدأ يحس ب" ألم في بطنه ". ولقد استعملت لفظا عاما، لأن السيد سيغما لا يشعر سوى بإحساس لم يتبين كنهه بعد. وسيحاول بعد ذلك تحديد طبيعة هذا الاضطراب : هل يتعلق الأمر بقرحة المعدة ؟ أم بانقباض أم بمغص ؟ إنه يحاول أن يعطي اسما لمثيرات غير محددة بعد. فعندما يصل إلى تسميتها، فإنه سيمنحها بعدا ثقافيا، أي أنه سيصنف ما يبدو لحد الآن باعتباره مجموعة من الظواهر الطبيعية في خانات محددة و"مسننة". إنه يحاول بذلك ربط تجربته الشخصية بسمة تجعلها قابلة لأن تقارن بتجارب أخرى سبق أن منحتها كتب الطب أو المقالات  الصحفية اسما "4")الخ..ومن هنا يتبين لنا الافق الذى تسعى اليه سولارا..لغة جديدة..لغة تختلف ..فالعالم لايتفق الا على الاشارات او ما يحيلك الى المعنى حسب كل لغة وثقافة واتجاه ومضمون...لكن تفاصيل مملكة سولارا تقول لنا ايضا..وتكرر اصمتوا كما يصمت الكون..او بمعنى انصتوا لايماءات الكون الساكن الذى فى دلالاته حركة دائبة فى صمت وروحانية مطلقة..يرسل اشارات لايصعب فهمها..مثلما هى لغة الاشارة الدالة الى المعنى ..فالخرس يتخاطبون بالاشارة ويفهمون بعضهم البعض فى توحد غريب..ايضا الطبيعة يمكن ان نتوحد مع لغتها اذا تعاملنا مع دلالاتها بالاشارة!!كقول سولارا (هنا فى مملكتى  والصمت تعال أيها الانسان: إجلس بهدوء، وإستمع للصوت الذي سيقول لك: ' كن أكثر صمتا.,مت ,أسكت. الهدوء الإشارة الأكيدة  الى انك مت! حياتك القديمة كانت سلسة من الهروب من الصمت, والان تحرك خارج أسوار أفكارك  المرتعشة الخائفة وعش فى الصمت... الصمت: المعلم العظيم انتبه له."5 ") بمعنى انك انت لاتعرف لغة قوم فى مكان لايتحدث بلغتك..يمكنك التفاهم بالاشارة..فالصمت هو لغة العالم المشتركة التى يمكن ان تؤدى الى معنى وهى هنا تحيلنا الى عالم يختلف..وهوليس الايحاء باللسان كما يقول جان مولينو (إن الدلالة المميزة '' لأحمر'' هي "الحمرة "، إلا أن أحمر لا يدل على الحمرة إلا من خلال تحديد الكيان التي تنطبق عليه الحمرة. ومن هنا، فإن "أحمر" لا يمكنه أن يستمر في الوجود وحده في الخطاب، وذلك لوجوب التعبير، داخل هذا الخطاب، عن الكلمة التي تدل على هذا الكيان "6") وهذه وان كانت مقاربة ابعد لكنها فى النهاية تحيلنا الى معنى ربما تعنيه سولاراعندما تحيلنا الى نفس المعنى فى النستولوجيا وهو معنى اكبر واوسع افقا من الذاتية وان كان قد تبين  لنا غير ذلك من قراءة نص واحد..او البعد عن المقارنة..وهى قراءة عابرة لاتؤدى الى سولارا.. مثلا: (على مهل كنت أطبع ذاتي بيقين امراة عاشقة.. وأركض في مساحة الوعي لديك لأدخل في صمتك، عزلتك المشحونة بذاكرة مزدحمة بسيرة النساء اللائي مررن على باحة القلب وتركن الخراب! أتراني أقدر على زلزلة الارتباك في قلبك؟! "7")  او ايضا كما تكتب فى النستولوجيا (أنا سالتك أن تقترب.
    تناسخ في وجودي مثل ذاكرة خرجت من غفوة الكسل.
    ضوء يزيل من المساء ظله.
    تعال "8" ) ...
    الاشياء لايمكن التعبير عنها الا بلغة واحدة هذا ما ترسله سولارا  وهذا غير ممكن فى هذا العصر..لكنه يحيلنا ايضا الى استشرافها لزمن يكون فيه العالم قادر على الانصات اليك وفهمك بلسان واحد لايحتاج الى تفكيك حروف ولا الى دلالات معقدة قد لاتحيل الى اى معنى بالنسبة الى متلقى ما...
    نص تفاصيل متأنية لمملكتى وايضا نستولوجيا تشبه الغرق.. نصان  يحتاجان الى قراءة اعمق وجهد اكبر ...يضاف ايضا الى القراءة، الحاجة الى قراءة نصوص اخرى لسولارا فلاشك ان هناك ما يمكن قراءته والتعمق فى دلالاته وايضا للتفكيك والمقارنة..
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (1)     تفاصيل متانية لمملكتى .
    (2)     نستولوجيا تشبه الغرق .
    (3)     "          "       ".
    (4)     فى الحاجة الى العلامات ..ترجمة : سعيد بنكراد.
    (5)     تفاصيل متأنية لمملكتى.
    (6)     الدلالة الايحائية واللسانيات بين المنطق والسميولوجيا  ..جان مولينو.. تقديم وترجمة : سعيد بنكراد.
    (7)     نستولوجيا تشبه الغرق.
    (8)     "         "         "

        *نشرت بمجلة الثقافة العربية عام 2008م.

    الأحد، 20 نوفمبر 2011

    مقابلة مع الأديبة الفلسطينية هيام قبلان..فلسطين


    عن موقع المُثقف

    يوسف شرقاوي  
    hyam_qabalanلم أصدق صديقي العربي المقيم في القاهرة، عندما حدّثني عن رواية الأديبة الفلسطينية هيام قبلان، كان يتكلم بشغف عن روايتهارائحة الزمن العاري،
    وكم كان حزينا عندما لم تناقش الرواية في معرض الكتاب في القاهرة، لِأسباب مازال يجهلها، لأن الرواية حازت إعجاب الكثيرين من روّاد معرض الكتاب في القاهرة، ومكتبات أخرى مرموقة منها على سبيل المثال لا الحصر، دار التلاقي للنشر والمطبوعات.
    تشوّقت لقراءة الرواية، ولم اجدها في المكتبات لنفاذها من على رفوف المكتبات، لكن استطعت ان أحصل عليها من صديق على أن اردّها له بعد أسبوع على ابعد تقدير، غلاف الرواية زادها تألقا وهو لوحة فنّيّة للفنان الفلسطيني تيسير بركات.
    في البدء اعتقدت ان زميلي بالغ في توصيف الرواية بأنها ترقى الى مصاف الأدب العالمي، لتأثرة بقول ميشيل دي مونتين في توصيفه عن ترسيخ الأشياء في الذاكرة، وعدم المقدرة على نسيانها، أو لتأثره بمعتقد الكاتبة وفلسفتها عن تناسخ الأرواح والعيش مرّتين
     لكن فجأة انتصب امامي السؤال المدخل، من أوحى لتلك المرأة أن تتطرّق لوضع المرأة، خصوصا المرأة الأرملة ضمن مجتمع تتأصل فيه الذكوريّة الفجّة؟ومن أين لها تلك الجرأة النادرة في التصوير والتوصيف بعبارات ومفردات إستطاعت ببراعتها أن تقشِّر الزمن حتى يظهر عاريا من الأقنعة، وكأنها تلامس اللحم الحيّ في مجتمع بني على نفاق وفساد مركّبين، ينهشا أجساد الكادحين الذين هم حراس السدنة، حرّاس الهويّة والأرض، ولم أكن أعلم أن الأديبة تِلك تمتلك هذا القدر من صياغة متانة النص والبراعة في التسلسل الروائي الفذ والممتع، بمضمون صريح وجريء لامس سلطة غائبة عنّا ألا وهي سلطة الجسد واستبداده التي لاتقل عن سلطة إستبداد النظام السياسي والإجتماعي، والفكري، والثقافي، وتفريغ شهوات الجسد الذكوري البعيد عن الروح على روح وجسد، ولن أبالغ إن وصفت روايتها بالرواية الرئيوية والتوعوية للمجتمع وذلك لكبر الفكرة بين ثناياها الثقافية والفكرية والاجتماعية، كذلك لبراعتها في توصيف المشاعر الإنسانية بكل نبل واحترام لروح المرأة، وقاربت بين شهوة الروح وشهوة الجسد مابين الحب والجنس وتمازجهما الذي قد يحرر مجتمع بأسره إن اتقنا مزج رائحة الجسد برائحة الزمن برائحة دم الشهيد...
    الأديبة الفلسطينية هيام قبلان أرجو أن تسعفني تلك المقدمة السريعة عن روايتك رائحة الزمن العاري بطرح سؤال :..

     أي ثقافة عميقة وجريئة أوحت لكِ بكتابة تلك الرواية الإثتثنائية؟ومن أين لكِ هذا التمكّن في إدخال السرد الشعري الى الرواية مما أضفى عليها جمالا ولا ابهى؟
     ج) أولا أشكرك لهذه المقدمة أخي المبدع والكاتب يوسف الشرقاوي، وأتمنى أن تكون روايتي قد لامست روح القارىء العربي الذي لم يعتد ربما على طرح مثل هذه المواضيع في الرواية العربية وقد أكون نرجسية ان قلت أنها ترقى الى مصاف الأدب العالمي وهذا ما أدلى به من قرأ الرواية، فثقافتي وبكل تواضع هي نتاج دوري ككاتبة وشاعرة تعيش في مجتمع ذكوري يمنع من المرأة طرح مواضيع تخص المرأة والرجل على حدّ سواء،، كالجسد،، وممارسة الحق في التعبير، البعث للحياة من جديد،، التحرّر من عقدة شهوة الجسد،، تخطي حدود حمراء بموضوع الجنس، صراع الهوية والانتماء، ، رفض القمع والاستبداد،، كلّ هذه المواضيع وأكثر كانت محفّزا لانطلاقة الشرارة الأولى لكتابة روايتي وذلك بعد سبع مجموعات شعرية،، اذ فيها تتمرّد البطلة " هزار " على سلطة الجسد وسلطة الأب والأخ والعاشق، والمجتمع لتؤكّد أن مجتمعنا العربي للأسف لا يملك " ثقافة الجسد والاصغاء له" ولا يعرف كيف يتعامل مع هذا الكائن المعجون من لحم ودم وما مدى علاقة الجسد بالطاقة والشحنات التي تقتل الروتين وعلاقة رائحة الجسد بالزمن العاري وبرائحة دم الشهداء، وثقافتي لم تأت من فراغ انما هي حصيلة مطالعة واطّلاع، ودراسة الأدب العربي والشعر القديم والحديث، وفن الرواية والنقد الروائي، هي حصيلة احتكاكي بعالم الرجال في الأدب والسياسة وفي داخل المجتمع ودوري الريادي في كتابة أول قصيدة لي في سن مبكرة كانت بعنوان " خائفة"،، وحين انطلقت الى الفضاء الرحب وخارج حدود المكان أي خارج حدود الخط الأخضر اكتملت الصورة بذهني لكتابة رواية بدأت بكتابتها على الورق ونسيتها في درج مكتبي وذات لهفة وصرخة استنهضت بي قواي وروحي ودمي لأعلم أنه لا بد للعودة لهذه القصاصات ولملمتها ووضع نهاية للرواية، فسافرت الى القاهرة بعد أن كنت بتواصل مع دار نشر التلاقي مع الشاعر والكاتب المسرحي السماح عبدالله الذي قرأها وأعجب بها ورشحها بعد طباعتها مع دار النشر لجائزة بوكر للرواية،، أما الجرأة فهي مسألة تسكنني منذ الصغر ولم أفكر بالقارىء أو المجتمع حين كنت أكتبها بل كنت أمارس حقي بالتعبير دون قيود وبخفر جميل للأنثى المتوهجة في الرواية،، وأقول أن كتابتي للرواية ليست هروبا من الشعر أبدا،، فالشعر مولودي الأول والبكر ولا غنى عنه ومن يظن أن كتابة الرواية أسهل من الشعر فهو مخطىء، يحتاج الكاتب لذكاء وتمكن من اللغة والبلاغة وفنية الرواية كالسّرد لأن السّرد أحد الأعمدة الهامة لتأثيث الرواية وبنائها فلم تعد الرواية اليوم تعتمد على السرد الحكائي بقدر ما تنقله للقارىء من مشاهد ووصف والتعامل مع الشخصيات التي ربما غير متواجدة في الواقع وهنا دور الكاتب بالخيال الواسع وتحكمه في قضيتين " التحليق والعودة" الى أرض الواقع من جديد،، وعلى الكاتب أن يكون مطّلعا على الثقافات الأخرى والأدب العالمي أيضا لتتسّع آفاق تفكيره في بنائه للرواية من شخصيات وأحداث ولحظة التأزم وايجاد النهاية ان كانت مفتوحة أو مغلقة،، بصراحة أحببت هذه المغامرة،، غامرت وأنا بصدد كتابة رواية جديدة لم تكتمل بعد .

    ج) السّرد الشعري في روايتي ربما جاء مني كشاعرة قبل كل شيء،، فقد طغت اللغة الشعرية على السّرد في كتابتي الرواية ولا أرى في ذلك أي تشويه بل بالعكس أضاف الشعر الى فنية الرواية الكثير،، حتى أنك تجد أحيانا أبياتا شعر على لسان البطل " نبيل" أو من خلاب لوحة معروضة لشخصية " أدهم" الذي يلعب دور الرسام فيها ليختلط اللون بالحرف وبالطبيعة الجميلة للأماكن في حيفا والناصرة وغيرها وحتى برائحة الدم الممزوج بتراب الوطن يتراقص الجسد احتراقا بلهيب اللغة الشعرية السردية .
    كلي أمل أن تصل روايتي ليد محبي الشعر والرواية وأن أكون قد أضفت للمكتبة العربية كتابا مفيدا ومغايرا ..أترك الرأي للقراء والنقاد.

    س) ما هو تقييمك لروايتك رائحة الزمن العاري سيّما أن لك رؤية نقدية بلغة أدبية شفافة، وهل أنت راضية عم محتوى الرواية أم أنّ رضى المتلقي غاية لا تدرك ؟
    ج) أعتقد أنّ على الكاتب أن يكون ناقدا لنفسه أولا ولأدبه ثانيا قبل أن يتناول عملا نقديا لغيره ولكن لا يمكنني تقييم روايتي والاّ كان كل كاتب يقيّم أعماله الأدبية ويرى فيها الأجمل والأروع والأفضل والأنجح،، نحن دائما بحاجة لعين أخرى تقرأ وتبصر ما نكتبه فرأي القراء والنقاد ضروري طبعا، ولكل رؤيته وتحليله وكلّما كان العمل الأدبي مختلفا عليه يكون أكثر اقبالا لتداعيات أخرى ومثيرا للجدل،، أما اذا كنت راضية عن محتوى الرواية، ، كموضوع ومضمون نعم أنا راضية لأنني طرحت قضيتين هامتين بالنسبة لي وبالنسبة للمجتمع الذي أعيش فيه وأيضا كقضية عامة وجماهيرية كموضوع المرأة الأرملة في مجتمع ذكوري وحقها في الحياة من جديد وعلاقة النهوض بالجسد والذي له علاقة في الرواية بالأرض والدم والموت،، والقضية الأخرى التجنيد الاجباري للطائفة العربية الدرزية في ظل الصراع السياسي داخل الخط الأخضر وفقدان الهوية،، وفي رأيي أن على الكاتب حين يكتب عملا روائيا عليه أن يطرح قضايا قد تكون خاصة لكنها تهم المجتمع والرأي العام، أما رضى المتلقي فهو بالنسبة لي أيضا غاية وكبيرة وهامة جدا لأنني لا أكتب لنفسي بل أكتب كي يقرأني الآخر ويتماهى معي ويقبل على قراءة ما أكتب بكل حب وشوق والاّ فما نكتبه سيغطيه الغبار ويهمل،، فالعمل الروائي يحتاج الى عدة عناصر مجتمعة ليكتمل العمل : من موضوع، فكرة، أسلوب، فن، بناء الرواية بشكل يلائم العصر من أساليب فنية ولغة ابداعية، وترك الرأي والنقد للآخرين،، فمتى ينشر العمل يصبح ملكا للآخر ..!
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    رابط الموضوع:

    المطر ... أنثى..زينب شاهين..ليبيا



     
    الشتاء أنثى..تعشق ثنيات الوفرة..ومواسم النماء ، تغسل شعرها الحريري الممتد عبر أذرعها بعبق الأريج والأقحوان .
    المطر أنثى..هكذا صببت عليه دعوتي وأنا أرقب انطلاقاته المنسكبة على جرح الزمن..
    المطر أنثى..أراقب هطوله الجميل فأراه أنثى تتبختر بغنج تحمل بين أفئدتها ضجيج الكون ، وبرق التمرد ، وعاصفة العشق فتصير نماء وحقولاً غارقة في اخضرار ممزوج بالزهو.
    المطر أنثى..لأنه أصل الأشياء.. أصل البدايات الصامتة ، أصل الحكايا وأصل الغناء " يا مطر صبي صبي فرجي عنى كربي " ، ونركض بحثاً عن مأوى مغمضي الأعين في نشوة صارخة الوصف.. حتى نبتل فنتلذذ بطمي أجسادنا وصرخات التوجع ..
    المطر أنثى... تأتى بعد صخب وضجيج وانشقاق السماء وهيجان البحر وزوابع الترقب ، لكنها تهمس بطهر العذارى..  أيها الكون أنا آتية من الأعالي أعانق السمو.. أفرش بسطاً  مخملية..
    المطر أنثى .. هكذا يهيئ الكون نفسه لاستقبالها بطقوس الرهبان وصلوات براءة الطفولة..المطر ماء والماء أصل المكنونات  والأشياء المبعثرة داخل مملوكات الكون وفى البدء كان الماء" عرش الله على الماء".

    المطر أنثى..طفلة شقية تقتبس لحيظات الرفض فتلقى بكل الممنوعات معربدة في وجهة لم تدرك ملامحها بعد.

    المطر أنثى... تصارع ميقاتها الطالع كجذع نخلة ، شامخة ، تسمو بعطائها المتسلسل في مسراب الحياة ، ممزوجة  بأوردة الجسد ، وميقات الأيام .
     ـــــــــــــــــــــــــــ
    من مؤلفاتها[طمي دمي]