الاثنين، 29 سبتمبر 2014

أسماء الأسطى بنت الوطن الذاكرة المهضومة



·    هضم حق اسمها في الاعلام والثقافة ، وهي التي كتبت عن الكثيرين والكثيرات ولم يكتب عنها إ
·    سرقات وقحة من جهدها التوثيقي وماتزال عازمة على المضي في رسالتها النبيلة والحضارية.
·    في الحرب الدائرة الان في طرابلس سجلت حضورها الثقافي والاجتماعي.
·    تناست همومها الشخصية من اجل ذاكرة الوطن وهمومه والتوثيق له.
·    مدخل
·       ادركت وتعلمت الخسارة الفادحة عندما ضاعت مني بعض مذكرات والدي في صالونات القاهرة الادبية في الثلاثينيات من القرن الفائت وادركت ايضا قيمة ما تبذله اسماء الاسطى الطرابلسية الأصيلة التي لم تترك شاردة او واردة في بيبلوغرافيا الوطن من فكر وثقافة وتاريخ إلا وامسكت بتلابيبها ودونتها وحولتها الى وثائق مطبوعة تسعى بين البحاث وغيرهم كي تدون حالات الوطن  بكل نماذجه ورموزه عبر الزمان وتحتاجها الأجيال الحاضرة واللاحقة

·       (1)
هذا الشغف والاخلاص النادر ومتابعة كل ما في الذاكرة من رموز ونساء مبدعات ومناضلات وناشطات وناشطون ، استهلك من اسماء الوقت الكثير والمتابعة حتى انها احياناً تنسى نفسها ، هذه النفس الأبية التي نسى جهدها الآخرون..فهي تكتب عن الجميع وتتذكر الجميع ولكنها تترك للآخرين تقدير جهدها الذي تجاهله وهضمه الاعلام وهو ديدن الاعلام العربي الذي عادة مايكرس لرموز بعينها ويتجاهل او يجهل جهود تستحق الاشادة مثل جهود اسماء الاسطى أو [اسماء الطرابلسي]..التي في خضم شغفها تبحث عن وثائق السيدة خديجة الجهمي في ذات فترة احزانها  على رحيل زوجها ، واكثر من ذلك لم يرحمها سراق الثقافة والافكار فأقتبسوا من جهدها السير والذاكرة دون حتى ان يشيروا الى حقها الادبي كأمانة يقتضيها شرف المهنة كأقل واجب فسرقوا من كتابها [انا خديجة الجهمي] كتابة واذاعة دون خجل او حياء ، لكن ومن حسن الحظ  ان الذاكرة لاتنمحي بالرغم من انكار جهد اسماء الذي سيذكره التاريخ ، فالتاريخ لن يذكر تلك التفاصيل السخيفة المتمثلة في السرقات العلنية ولن يذكر الا مثل جهد اسماء مصطفى الاسطى التي آلت على نفسها خدمة الوطن وتدوين انجازاته على  حساب ماتحتاجه من مباهج الحياة المتمثلة في الأنس العائلي والأصدقاء ، هذه التضحية الجسيمة بالسعادة من أجل الرسالة الحضارية والانسانية التي تهتم لها وبها. مع ذلك فهي ماتزال عازمة على المضي في اكمال جهدها التوثيقي حيال امنا خديجة الجهمي فتقول:
[في ذكرى غياب "ماما خديجة" الثامنة عشر..أترحم عليها وأحمد الله على انني حظيت بالقرب منها..ونلت ثقتها ومحبتها..وافتقدتها واحببتها كثيرا..أعلن بأنني أعمل على استكمال الجزء الثاني من سيرتها العطرة..وأتمنى ان أوفق الى ذلك قريبا..على ان يصدر الكتاب ورقيا والكترونيا متضمنا كل مااحتفظ به في ارشيفي ليكون بين ايدي الناس...نعم ..ماما "خديجة" مثل شجرة كانت..يستظل بها الجميع...وستظل كذلك....تغمدها الله بواسع رحمته وأسكنها فسيح جناته..]
·        
·       [2]
  وفي اتون الحرب الدائرة الآن في طرابلس كان لأسماء  وذاكرتها حضور فاعل مع المحتاجين والنازحين وجمع التبرعات من أجلهم هي ومن معها من الذين يؤمنون بعشق هذه الأرض فتكتب في صفحتها على موقع الفيس بوك منصفة لسيدة ليبية بسيطة حضرت اليهم للتبرع فتقول [الليبية العظيمة...
الحاجة "ابشيرة" جاءت لمركز الإغاثة..محملة بما زاد عن حاجتها لدعم النازحين.. تقول:
هادي "بطانية"- كيف جبتها من اللاوندرية.. وطرف بساط كيف غاسلاته..وزوز صنيديقات "سن توب" للصغار...
و "مازال عندي طريف "باصمة" تو نخيطه قفيطينات ونجيبهم"..........
التقطت لها صورة بقرب ما احضرته من المؤن والادوات المنزلية الأخرى..الحاجة "ابشيرة"تعيش بمفردها في بيتها الصغير.. بعد وفاة ابنها الوحيد منذ سنوات.............
نموذجا .. لليبية المثالية.. وتستحق منا "وسام الوطنية"] بينما هي ايضا اسماء تستحق وسام الوطنية بجدارة واستحقاق .وتلك هي الذاكرة التي لاتفوت اسماء في وقت السلم فمابالك في زمن الحرب والتهجير
·       [3]
في هذا الانطباع السريع لايمكن ان ننصف اسماء والتي سيكون لإسمها مكان يليق بها في مخطوطي [اسفار الورود] فهي إضافة لما ذكرت اهتمت بذاكرة المدن والمطبوعات الليبية واصبحت مرجعية لايستغني عنها كل باحث في البيبلوغرافيا الليبية وخاصة بيبلوغرافيا القصة الليبية القصيرة واحيانا العربية وما مر على هذه الأرض من منجزات تاريخية وفكرية وثقافية ..كما انها تعبيرا عن مواقفها الوطنية والثقافية التي تؤمن بها لم تنسى ماتؤمن به حيال الثقافة الليبية وما شابها من مواقف حيث قالت في مقابلة معها للصحفية ولاء عبد الله  حيث عبرت عن مواقفها بشجاعة[وحول غياب المثقف الليبي عن المشهد الإبداعي العربي وهل هو بسبب المبدع الليبي أو النظام تقول:" المثقف الحقيقي لا يرضي السلطة، والسلطة لديها أعوان توجه أقلامها لما يريده النظام، المثقف الحقيقي لديه رؤى ومواقف وقيم يدافع من أجلها، ومن ثم كنا دائما محارَبين، لكن اليوم وفي أعقاب الثورة فنحن في إبحار جديد لنرى ماذا سيقدم المبدع الليبي في المرحلة القادمة، فهنا ستظهر التجربة وتتضح المعالم". وحول ما قبل الثورة وعدم ظهور طابع المثقف المعارض في ليبيا تقول:" بالعكس كانت هناك أصوات كثيرة تطالب بالإصلاح، وتنادي بالتطهير وليس من دليلي كما الأستاذ محمد طرنيش الذي اشتهر بمقالاته التي يحارب بها الظلم لكنه للأسف توفي قبل شهر على انتصارنا".]
·       هذه باختصار اسماء الأسطى التي ماتزال على اصرارها في عشق الوطن وايضا موقفها من المثقفين الأرزقية الذين حسبوا على العالمية ولم يكن لهم انتماء لغير مصالهم الفردية وفي هذا قالت الكثير الذي لن يغيب عن القاريء الذكي الذي عاصر مراحل اربعة عقود كاملة من الزمن...تذكروا اسماء الاسطى فمازال في جعبتها الكثير.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرفقات
1.    سوق المشير..صورة معبرة  حديثة للفنان لؤي الكريكشي
2.    صورة السيدة المتبرعة ابشيرة
3.    صور مختلفة لأسماء وحضورها الثقافي والاجتماعي.


 نشر بصحيفة فسانياالعدد125بتاريخ31اغسطس2014

الثلاثاء، 1 يوليو 2014

من لي بشئ يبهج بعيداً-مناجي بن حليم-ليبيا

من لي بشئ يبهج بعيداً
مناجي بن حليم

كيف لي أن أطال شعاع الفجر
وفي القلب يقبع نصف الحقيقة!!
يتوشح البوح بسواد التبجح
ينفرط عقد الزمن تساؤلات
حرى
من لي بشئ يبهج بعيدا
عنك أيها الوقت البخيل بي
حد التملك
يصرعني حارس الروح فيك
بدسيسة متسرعة
يفرغ جعبةالحزن المتشبث
برياح الخوف العصية
من لي بوقت يتقيأ الحذر
المتلفع بالانتظار
من لي بموسم يمطرني
وعودا عفية
من لي بحارس يدندن
أغنية الحياة
عند سريري
من لي بخاتم فيروز يغازل
صقيع أصابعي
كيف لي أن أتدثر بأنفاس
لفظها البرد
الكتوم!
كيف لي بك وقد احتازك
النهار القائظ
بعيدا كقنفذ
بائس
من لي بترانيم تأخذني
هناك بلاعودة
ادنُ فبي
أنت ياأنت .
أعلى النموذج


انثى برائحة الوهم..جلنار حبيب ..ليبيا

انثى برائحة الوهم
جلنار حبيب


تقف على مقربة من نافذتها..تنظر فحسب..ابتسامة غير معلنة تغط في سبات بشفاهها لم تفسح لها ..و تتابع بهدوء انتظارها أو إنصاتها.. .ليقاطع شرودها صوت لم تسمعه منذ زمن:
: بماذا تحدقين..؟
:"..باللاشيء.."
:و كيف وجدته..؟؟
:"وهم حقير يخذلني.."
:اقفلي النافذة إذا
:"و ينقطع الهواء..؟؟"
:ألن ترتاحي من الوهم..؟؟
:"الوهم مصيدة السذج..العبثيين..الحالمين..المتأملين"
-و أنت أيهما..؟
"أنا الوهم نفسه..!!!"
-"عادت تحدق بفراغ المكان و هو تضيف:
"عموما ..سعيدة بقدومك..!!"
: تبدين متعبة..!!
: "أنا بخير...و بلا مبالاة توشح بنظرها للوحتها المفضلة.."
:هل تحتاجين حضن يضمك..؟؟
: "ابتسمت بهدوء دون أن تطرف عينها و هي تلتفت له و تعقد ذراعيها بكل رفق على صدرها :
" لا..!!
-"لا أريد حضنا ..لا أريد ان أحتاج ﻷحد .. الاحتياج ضعف."
- الاحتياج ليس ضعفا..فهو...
-" وفر كلمات المواساة لغيري... هنا بالداخل ذئب وقح و لن يستمع لشيء و يفضل العواء برعونة على أن يقترب منه احد ليمسد فراءه. !!
في الخارج بائسات كثر مستعدات للارتماء بخارطة تأهيلاتك..!!
فلا تثقل جاذبيتك بأنثى متعالية لا تهتم لثورات سقوطها..!!! "




الخميس، 26 يونيو 2014

أكاد أسقط من اللهاث بقلبي..جلنار حبيب - ليبيا



جلنار حبيب

لا تناسبني الانتظارات  المضنية 
لينتهي بي الأمر أرفع طرف عباءتي 
و أنا أخفي الشمس عن وجهي
و أكاد أسقط من اللهاث بقلبي و خاصرتي ..
لا تعنيني الوجوه الكئيبة و الهواجس البالية عندما يبرد الربيع بقلبي ..
سأفقد دهشتي و تعلقي بأزهار الكرز سأتركها لغصنها لن يغريني حتى التحديق بها لن يرفعني شي لتلك الأوهام التي خلفت هزائم و انتصارات بغيضة بأمثولتي.لا شي من حولي سيبدو زاهيا..
بقلبي نبض و إن بهت

 فهو وقت رحيل فصلي الأخير من منحوتة التلاشي
صحيفة فسانيا العدد 116 بتاريخ 15يونيو2014

— 

السبت، 15 سبتمبر 2012

الحاج سالم. 2.حنان النويصري

حنان النويصري
   محملا بالرتابة و الانسياق,قاد الحاج سالم سيارته متجها لمقر عمله الذي يمقته منذ ربع قرن..توقف جانبا لبرهة و قد شعر باختناق  يحاصره و يثقل عليه....نزل من سيارته بعد أن ركنها على جانب الطريق المحاذي للشاطئ...جال ببصره على الشاطئ الممتد كأنه يبحث عن بقعة يألفها..ارتمى بجوار الصخرة الوحيدة ..و ناء عليها بثقله متكئا...مستأنسا بصوانها الذي صقله الموج..التقط علبة سجائره من جيب معطفه...نفث دخان السيجارة الأولى ...الثانية....الثالثة...وهو يتذكر قائمة البقالة التي طلبتها منه أم البنات...نعم أم البنات...التي باءت محاولاتها الحثيثة  لإنجاب الذكر على مدى زواجهما المديد بالفشل...و بدل أن يأتي الذكر ..اكتظ البيت بالبنات ..و ضاعت رفيقته و تضاريس جسدها  المنهك وسط الزحام.
ضيعها ام ضيعته؟؟؟لم يعد يدرى بل انه لا يريد أن يدرى...و لكن ما هو موقن منه ..بان هناك في صدره فجوة...جوع أزلي للحب و الجنس..و أن نساء الأرض جميعهن لن يكن قادرات على سدها .
فمنذ زمن و هو يلاحقهن يشتت نفسه بينهن يلاعبهن..يعبث معهن او بهن لا يهم...يجمعهن مثنى و ثلاثا و رباع على عصمة قلبه. الكبير .تعلم كيف يقضى بينهن..الوقت ..بالعدل..و يحفظ الأسماء المتشابهة..و الكلمات المعسولة و الغزل المستتر و الصريح...و لايذكر كم من حبيبيات مررن علبه ..إيمان...عائشة...سارة...خديجة...و لكن كم كان صعب عليه أحيانا أن يفرق ما بين حنين و حنان...مريم و مرام...ولاء و وفاء..!!!!
كان ماهرا في لعب الأدوار التي تروق لهن..فيكون متحررا مناصرا للمرأة مع ذات الرأس العامر الجميل..و حمش نزق كديك.. مع الرقيقة الخاضعة...و ما بين هذا و ذاك..إذا ما لزم  الأمر..فلكل موقف رجل و لكل صيد حيلة.
رمى علبه السجائر الفارغة بعصبية....و توسد الصخرة التي يتكئ عليها...و شعور بالخواء العميق..بستغرقه...أجهش بالبكاء ..و تحول بكاءه لعويل..و نزف بلا حساب..حتى ارتخى و هدأ و نام........طواه ..حلم  غريب ...البيادر فى الصحراء...الوجوه كالحة...كخبز محترق..و العرق اللامع تحت  وهج الشمس...و القمح المنتصب بتحدي و كبرياء...الحاصدات و المناجل...و شباك  السنابل و مواويل بدوية مفجوعة بالشرق...و عينان حمراوان تترصدان الحاصدات..تتابع بشهوة متوحشة انحناء الأجساد الغضة و استدارات الأرداف و ارتعاشات النهود المعلقة بين الجسد و السنبلة كساعات تتدلى من جدار...عينا دراكولا تسافران من أحراش بنسلفانيا إلى صحراء تيبيستي...تتحول الحاصدات إلى هياكل عظمية...ينتصب هيكل مخيف..و يحمل على أصابعه القضبانية كومة من اللحم ألمفري..تتلاشى كومة اللحم...و يرفع الهيكل المنجل عاليا و يصرخ:
صحراء هذه أم شلى أجساد.....................ام بيض عمري في رحى صياد
و تنتصب  الهياكل بستانا من البياض والرعب و ترفع المناجل عاليا و تسير بإيقاع عسكري صاخب..رتيب ..و واثق نحو الشرق...لا ....بل صوبه هو...فزع و وضع يديه بين فخذيه  و صرخ لا ..لا ...ليس أنا...!!!!!!!!!!
فتح عبينيه رفعهما نحو السماء..كان  الظلام قد لف الشاطئ...حتى انه لم يعد يرى شيئا ..هذه اقل الرؤيا...كان يردد  متلعثما و العرق البارد  يتصبب منه غزيرا...شلالا مالحا حاراً بلا لون...هذه اقل الرؤيا..صرخ و عاوده  صدى صوته من آخر الشاطئ..(هذه أول الرؤيا)..تصاعد داخله الهدير ...كانت أفوج من النمل تغادره....ذهل لحجم النمل الذي كان بسكنه..كانت الأفواج تتدافع خارجة من  فمه و أذنيه  و انفه و تتلاشى في الظلام..بعد وهلة ساد السكون المريب المكان...كان وحيدا...وحيدا جدا...زاد الظلام عتمة ..حتى لم يعد يرى نفسه..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخميس، 13 سبتمبر 2012

تقاطر منك وحمى تغرق بأوصالي!! عرض وكتابة:محمد السنوسي الغزالي


*نشرت بعدد يوم 15 اغسطس من جريدة[الأحوال]الليبية الرسمية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لن نحقق شيئاما لم نتعلم من أخطائناما لم يتحطم هذا العالم بفعل صلواتنا العائليةما لم نكن نحن العالمما لم
تفجر هذه الأرض التي تغلي بين شراييننا الجحيم الموجود في داخلنا.كان أبي كائنا جلديا صامتايحمل في قلبه الحقد والغضب وإدانة الوقت.*
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ
• هو ذاته المعنى الذي يطرحه رودريغز..لن نتعلم من أخطاءنا ولذلك نكررها منسوخة ويكون الوطن هو الضحية ثم مبعث الالآم ...لايهم المكان ولا الزمان..فجميع المكابدات تتكرر عند تبعات الأمور..هذه هي حكاية عواطف عبد اللطيف. التي كانت نتاج الألم ذاته. • وتلك هي المسافات التي تؤرق المبدع في الهجرة القسرية.عندما ينكسر ويعجز عن المساهمة في الحلول!!.• ثم الهجرة غير الاختيارية.. المسافات التي تمسك به فلا يشعر بالأمان وإن كان في قلب الأمان.فالأمان يشعرك به الوطن وان كنت بعيداً عنه..فعندما يكون الوطن قلقا يقلق القلب المهموم رغم البعاد.وهذا ما تحيلنا إليه الشاعرة العراقية المهجرية عواطف عبد اللطيف عندما ترسل أشجانها عبر كتابها الوجداني [أتقاطر منك] وكتابات أخرى من نيوزيلندا وهي مهمومة بوطنها وما حوله..تهدي الكتاب لأولادها وأحفادها أيضاً..وفي ذاكرتها شجونها وهمها الممزوج بالحرقة وأيضا بالمرأة التي تسكنها..الوطن الذي تنظر إليه كل يوم يتقاطر دموعاً ودماء...فلذة كبدها كاد أن يقتل في انفجار عام 2009 ضاع ضحيته 40 إنسان غير مئات ألجرحي و المرعوبين.بالمجان..ولا تنسي همومها أيضا كسيدة عربية تدافع عن كينونتها في مواجهة التخلف والخراب فتقول في احد كتاباتها: • (سأثأر لنفسيولكل زوجة فقدت زوجها أمام عينيها أو وجدته في المزابل أو على قارعة الطرقات أو في المشارح او طافيا فوق مياه الترع والأنهار ولا تعرف من الذي قتله ومن الذي اختاره ومن الذي خطط ومن الذي نفذ لتبقى الغصة تكتم الأنفاس واللوعة تذبح الروح ولا احد يمد يد العون ليساعد لان الكل يغني على ليلاه.)[1]• هنا نلتقط بداية الخيط لدى عواطف ففي كتابها "أتقاطر منك"تقرأ الكثير من الأسرار والهموم والمآسي التي تسجل ضد مجهول.هي التي تتجلى بها فرغم مرارة الغربة..لاتشعر بالأمان وهي بعيدة ..فالأمان الذي تعيشه في نيوزيلندا هو أمان نسبي..أمان الجسد فقط أما الروح فهي مرتعبة بالوطن وعليه وبالموت المجاني:• نوارس الروح تحلق فوق شواطئ البعدتتناثر اللحظات الهرمة على الطرقاتما أثقل أن...أنصت لحديث الأرصفة وهي تمسح أقدام العابرينوفي جدار الروح شقوق مشبعة بالهمالحجارة بقيت هناك!!!!تعترض سير المارّةونشيد الرحيل يغرق في بحار مشبعة بالوهملا براري للوجع [2]• إذاً لا أمان برغم المسافات الطويلة بينها وبين الحرائق!!كم هو الوطن مؤلم وجارح عندما يكون ذاته مجروحاً غير آمن..ما أقسى الشعور وأنت تتقاطر للوطن ومنه :• وتراب الوطن المعفر برائحة النخيلومن على خاصرة الصبربين كرٍّ وفَرٍّتتهاوى المسافاتصوت قصير يحصي أفكارييهرول في مداراتيلأعيد ترتيب الزمن وترتيب الفصولأنسى كل أمكنتي إلا مكانك[3] • يقول الشاعر والناقد الشاعر جميل داري عن عواطف في إحدى قراءاته:تسند رأسها المتعبة إلى وسادة الشعر تلوذ به واحة خضراء في صحراء الغربة والمنفىالقصيدة عندها همسة أليمة وصرخة جارحة تمتد من قلبها المثخن إلى آخر نجم شريد تمتشق الشعر للوصول إلى المحال... فشعرها الممتزج برائحة الجرح هو نوع من الحرائق التي تولد كالعنقاء فيها من جديد..إنها تستخدم موسيقى روحها الشجية..[4]• إنها إذا نستولوجيا حارقة تلك التي تعتريها .وشعورها بالظلم يتجلى في حروفها.فذات كتابة بنفس الألم تقول:• في غفلة السنينعندما يختزل الفجر الآهاتترتعش الغيوم خوفاًتنسد آفاق الحلم كيلا يهرب من بين المسافاتتحمل الريح مواويل الفرح في رحلة الضياع خارج المداروشقائق الألم تنبت وتتفتح فوق خاصرة الزمنيجرحني الفراقتتلاحق الانكسارات ويغرز الظلم أشواكه الغادرة داخل روحي [5] • ما أقسى هذه الانكسارات..لذلك أتفهم حجم الألم على العراق لدى عواطف..واعرفه فذات مرة كتبت عن أن كل من لم يرى العراق ونخيلها فهو محظوظ ومن لم يتجول في حدائق حمورابى هو أيضا من السعداء ذلك لأنه مهما أشتغلت المخيلة لن تدرك حجم الجمال ألذي افسد إلا إذا كان قد رآه مرأى العين وهو بكامل أناقته ومهما ذهب الخيال بعيدا لن يعرف ألذي لم تتكحل عيناه ببغداد مساحة السحر الذي تم العبث به لذلك اعتبر نفسي احد التعساء الذين قدر لهم أن يتجولوا فى بغداد والبصرة والفاو وبابل..فكيف إذا كانت هي ابنة العراق التي تنفسته وقاربت العبق فيه؟؟ تعرف حجم الخراب جيداً..بل اجزم أن حجم الألم الذي بها لايستوطن إلا في قلب من خبر بغداد وتنسم أريجها وتكحلت عيناه بسحرها ولذلك هي تقول هنا بالحرف:• وَسَلِ الزَّمانَ اللاّ يُطاقْعنّا.. وعنْ نارِ الوَداعْ وعنِ الفِراقْ وعنِ الأرامِلِ والجِياعْ والباحثينَ عن الكرامةِ في العراقْوالحبّ في زمَنِ الضَّياعْيَنداح ُ فوقَ الكَتْف ِشَوقي للفُراتِ ،وللنَّخيل ِ،وبيتِنا وقتَ الأصيل ِ،وللوُجوهِ السُّمْرِ يَعْلُوها الشَّمَمْونسيمِ بَغدادَ العليلْ وشَذاهُ عندي بالزّمانِ[6]• ذلك هو الوجع الذي حبس أنفاسي ودفعني للكتابة..إذ ليس كل من هو مغترب عن الوطن يشغله ما يحيط به من جمال وآفاق رحبة وحرية كاملة عن الوطن..بل يعيش فيه الوطن بكامله..ربما يتمنى ان يكون وطنه يتماهى مع ماحوله..لأنه يريده هكذا.• ومن هنا نقرأ كيف هي الفجيعة تتنامى في قلبها وتتالى خواطر وقصائد وكتابات فهي في كل ما تكتب ستجد نخيل جيكور ومطر السياب وكل الشناشيل التي يزخر بها وطنها..كأن تقول:• أنت وَحدك من يجيد العَزف على وَتر الإحساس لتغطي أسراب المشاعر وجه السماء وهي تغرد للحياة تمنع خفافيش الليل من احتضان الغيومتشطب تواريخ الوجع من ذاكرتيوتعكس ظلال ابتسامتك الأمل على نهاري أراك بعين قلبي فيهتز نشوة تغمر آفاقيتستدرجني لهفتي إلى طريقك لأستنشق عبير الصباح بقربك [7]• قالت لي كاتبة عربية ذات مرة التقت بها:مبهورة انا بكل هذه الأناقة وهذا الجمال الذي تحمله سيدة بكل هذه الهموم.• في غربتها..تقوم عواطف عبد اللطيف بعديد من المناشط الثقافية والفكرية والعلمية في دائرة هموم الوطن والغربة عنه..فإضافة إلى خبرتها في النظم الالكترونية فهي ناشطة سياسية واجتماعية وشاعرة وكاتبة حضرت عديد من المؤتمرات داخل وخارج العراق و عضوة بالهيئة الإدارية لجمعية الثقافة العربية النيوزلندية..وتهتم بشئون الوطن من مسافات البعد وتتجول في الوطن وحواليه وحوله من فترة إلى أخري..ففيه فلذاتها وأحفادها وملاعب طفولتها.ـ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
هوامش:• من قصيدة قبلة المجانين لأوغستو رودريغز-من الأكوادور-ترجمة: غدير أبوسنينة 
1. من مقال للكاتبة عنوانه :لو كان الظلم رجلاً لقتلته.
2. مدارات الحنين-كتاب أتقاطر منك.
3. حلــــــــــــــــم- نفس المصدر.
4. من قراءة لجميل داري حول ديوان خريف طفلة للكاتبة.
5. من خاطرة عنيدة هي أيامي للكاتبة.
6. من نص كَثُرَ السؤال-ديوان خريف طفلة للكاتبة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



الجمعة، 27 أبريل 2012

قربان الموجة..عصفورة لم يقرأوها..محمد السنوسي الغزالي


نشرت بجريدة [الأحوال] الليبية يوم الاربعاء 3ابريل2012


وددت أن أحكي
كما لم تفعل الشموع،
عن إيمانٍ اُخْتُطِفَ كبرقٍ.
كلَّ يومٍ أتجولُ عبر حطامِ الحكايات
مصعوقًا من كلِّ جدارٍ
يقفُ كأكذوبةٍ شاخصة
في الطريق*
  • ·       مدخل: 
  • ·       كم من عاشق للبحر يسبح فينا ولا نعرفه؟؟كم من صانع لاننتبه لصنعته..كم من مخترع للعلاقات بين الناس لم نفهمه.
  • ·       يغوص في اللجة .
  • ·       يعشقها يبتهل بها ،
  • ·       يمر كما طيف لم تتعرف إليه الكائنات ، لكنه حولنا  يستنشق نسائمنا يتشارك فينا الماء بحياء وصمت ويبحر أحيانا معنا لكننا لا نحاول التعرف عليه أو حتى لا نندهش من أثر يخط سحره البهي فوق الرمال..فلا نتتبع الأثر ولا نطرح الأسئلة بل حتى لا نبذل جهدا في التعرف إلى أين يمضي ونظل نتعاطى  مع العاديات على شواطئ ملت التكرار !!
  • ·       عندما عثرت عليها من خلال نص قرأته في موقع اجتماعي ، قرأته مسرعا.لكنه لم يبرح ذاكرتي. عدت إليه .لم اصدق أنها تحت سماءنا وظننت لوهلة أنها اسم كبير يتستر تحت اسم غير مكرس!!..لكني مع ذلك لم اشعر بالغربة من الاسم.لأنه معتاد بيننا.. وغير مُركب فيما بدا لي.او هكذا تعاطيت معه.(حنان مصطفى النويصري)
  • ·       بحثت عنها..هي ابنة بنغازي لكن هذه المدينة العجيبة كبلادنا التي يقول عنها الشاعر عمر ألكدي [تحبها وتزدريك]!! تتعامل مع الحب بقلب المجن!!.
  • ·        انتقلت حنان بين بلدان العالم الغربي والعربي ثم حطت الرحال بشمسها شينو [شاهين]طفلها وصديقها.في العروس طرابلس حيث لامن يزدريك ولامن أحيانا يحبك!!.كل في فلكه يسبح..وهذا هو الفضاء الذي يأسر حنان..المحامية..التقدمية الفكر والحضور..
  • ·       الحقوقية..القانون..المحاماه..عالم مُكتظ بالتجارب العميقة..ولدينا في المشهد الثقافي تجارب سابقة..منها شاعر الشباب الراحل علي صدقي عبد القادر الذي كان ديدنه الدفاع عن أصحاب الحقوق الإنسانية..أن تكون أديبا وحقوقيا..يضيف الأمر على الحالة معنى أعمق فالجانب الثقافي يفرض حضوره على الحقوقي فيبحث بعقله الإبداعي عن مكامن الخلل في المجتمع...يخرج الكاتب تماما من حالة التفكير التجاري المحض إلى حالة أعمق بكثير..لذلك سيجد كل صاحب حق ضالته في المُحامي المُبدع لأنه لايتعامل مع التفاصيل بعقلية ومقاييس الربح والخسارة المادية..
  • ·       ليست من النوع الذي يجلس تحت ظل ملفات اعتادت عليها المحاكم..بل لديها قضية[الحرية وحقوق الإنسان] تذهب في القتال إلى أخر مدي لا يمكن التعود عليه في مجتمع منغلق!! لذلك كان لابد ان يبحث عنها ويتعرف عليها الحقوقيون في شتى البقاع ويلجأون إليها لتدافع عن حقوق من يهتمون لهم  أمام المحاكم الليبية
  • ·         ثقافتها عميقة وغزيرة وقرأت وتعرفت على ثقافات الشعوب
  • ·        انتهزت حضورها الى بنغازي ليوم واحد لمتابعة احدى القضايا الحقوقية التي تهتم بها ولها منحتني فرصة اللقاء ، لم ترفض..بعد حوار بيني وبينها على الهاتف..قالت:لم تسمع بي لأني لا أقدم نفسي..لم اعمل على هذا التقديم لدي قضية اهتم بها واستمد نصوصي من تجربتي واهتماماتي لكن بطريقة ليست مباشرة..لكني عندما حاورتك احسست بأنك ربما ستقول شيئا مفيد!!
  • ·        كان لقاءنا في الهواء الطلق على ضفاف مقهى في بنغازي ..حسب رغبتها..فهي تقول :الحديث الذي يُقال هو الحديث تحت الشمس وعلى ضفاف الماء..سيكون له إيقاعه وجدواه..!!

قلت:رغم انك لست من المُكرسين إعلاميا في الوسط الأدبي ومع ذلك أرى لك حضور باهر من خلال نصوصك..هناك فنانة تشكيلية عربية قالت ذات مرة:جمالي لعنة على لوحاتي!! هل للأمر علاقة؟؟..ابتسمت واتقد الذكاء لديها وقالت: أشكرك للمعنى الذي ذكرته لكن اللعنة في صنف المُتلقي.وليس في الجمال.ومتلقي مثل هذا لا القي له بالا ولا أتمنى أن يقرأني.. في مُخيلتي متلقي مفترض يتعامل معي كنص.
 حنان ؟؟لا تحمل في حقيبتها سوى بطاقات المحاماة والعضوية في عدة منظمات حقوقية دولية تهتم بحقوق الإنسان أينما كان..لم تحمل أي بطاقة انتماء لرابطة أدبية او صحفية ..لكنها أديبة  حقيقية تثق في ذاتها وتثق أنها تبحث عن المعنى..تجلس معها.سيدة جميلة.تفرض عليك احترامها ، تتحدث بلغة الواثق تعي كل شيء وتحس بأن لها موقف من الحياة والبشر وما يحيط بها من مشهد اجتماعي هي معنية به لكنها لا تتنازل عن وعيها المتقدم وازدراءها للرداءة وقبح الأشياء.
[. لم أحاول يوما أن أكون وفق معايير الآخر حتى يرضى عنى...بل دائما أكون أنا لان هذا سيجذب من هم على شاكلتي إلى]تقول.أيضا :.أصلا أنا لا أرى كفاءة في مجتمع مكتظ بالعقد النفسية والاجتماعية..ليس مؤهلا أبداً للحديث عن أي معايير..لقد تبنيت عديد من القضايا في المجتمع سواء تخص الرجل أو المرأة أياً كان المظلوم فيهما..القصة ليست قصة أنوثة أو ذكورة..المبدأ عندي أبعد بكثير..بمعنى الرجولة  التي يتحدثون عنها لا علاقة لها بالذكورة الرجولة موقف و شهامة قد يبدر حتى عن أنثى..لذلك قد اتبنى قضية رجل تعرض للظُلم وكان موقفه رجولي..والمحاكم مكتظة بالرجال المظلومين..المرأة ليست مظلومة في كل القضايا..لكن هي من يقع عليها الظلم أكثر حتى أكون منصفة.
2
عن الاختطاف لحظة صدق
في هذا النص وعندما تقرأ لها نصوصاً أخرى تشعر انها هي ذاتها حنان سلوكاً وكتابة،بمعنى محور ما يشعر بالجدوى هنا. محور يناغي محور آخر.هذا المحور على الصعيد الثقافي سيكون شأنا يمكن قراءته على نحو يختلف.كما اقرأها الآن ذات الموجة البهية..الموجة الصادقة التي يمكن قراءة أفكارها دون حاجة إلى قراءة اسمها..مثلما تقرأ نصاً تعرف انه لكاتب ما دون أن تكلف نفسك عناء البحث عن الاسم وهذه هي ميزة الكاتب الذي لا يكذب على أفكاره ولا يمارس البغاء مع ما يؤمن به..إنه الإحساس بالجدوى - جدواها الذي ينتجه صدقها.. باسمة الجميلة في كل شيء..المعنى والمضمون والشكل..هما حالتان تستوجبان الوقوف..أو ما قاله ذات مرة على الرحيبي عنها..[صاحبة النص المفتوح]..الصدق هنا حالة تتجلى فيها الحيرة بين ذات لا تقبل أنصاف الحلول..لكنها تحاصرها الفجاءة فتتشظى إلى عدة ذوات..كل ذات تقترح معنى يختلف وسيرة مربكة وطريق شائك..لكن الكاتبة توحي مع هذا كله ان محور النص أو بطلته تملك القدرة على اتخاذ القرار تحت طائلة الصدق مع الذات بينما يصارعها محور آخر يسعى إلى الخطف المباشر.هذا المحور الأخير هو التاريخ الذي سيكتب على موجة المحور الأول..ويبدو أن هذا محصلة حتمية.تكتب في هذا النص(عن الاختطاف لحظة صدق)
 [اشعر بأنني أتفتت من الداخل ..شيئا ما يحترق..و الدخان داخلي كثيف ..يتكوم في صدري و يطمس حنجرتي...اشعر بصنم ما يتهاوى ...و شبح مغامرة مخطوفة..يناديني..يتراقص كفانوس و حيد في صحراء حالكة العتمة...تستغرقني هواجسي و اغرق في دواخلي.
أحاول أن أطير و اخرج عن المشهد أراقبه من  قمة جبلي...فجرا يتجلى يرافقه صوتا أجش..و يقشعر جسدي (و ليس جسمي)..اقترب من الغابة..أرى الأشجار شاهرة رؤوسها كخناجر في السماء...أو كأنها أعمدة تشد السماء كي لا تسقط...و الأرض من مكاني هناك لازالت تدور منذ الأزل..و أولد من جديد في لحظتي تلك مجددا   للمرة الواحدة بعد الألف ..ما بين النصر و الهزيمة...و أنا احمل جوعا للحب و هاجسا للسؤال.
الحب ...نظاما يثير الفوضى..رغم انه نظام الموجودات ذاته(1)] ] هنا من قراءة لابد ان تتعمق.. في النص نكتشف انها تتحدث عن امرأة حياتها بأكملها قرارات وتفكير عميق..إنها لاتخوض تجربة هذه المرأة التي تعنيها..بل هي التجربة ذاتها..بمعنى انه ليس تقريرا للحالة ، بل كيف ستكون تفاصيل الحالة واللحظة..وهذا هو الجانب الذي تفكر فيه..صوت يناديها..لكنه الصوت الذي اختارته بطلة النص..بعد ان فكرت فيه..هنا تدلل حنان أن الحياة لاتطاق بدون نظام يمكن التفكير فيه والقرار حوله..الفوضى التي تعنيها فيما يبدو هو تداخل المشاهد وليس الفوضى العادية..وهذا يتوضح من هذا الموقف الذي يتبين في هذا الجزء من النص: [خاطف متنكر يخطفك من تفاصيلك و من ثوابتك ..فهو عدو الجمود...لا أصنام مع الحب....فالحب يجب جاهلية الإيمان...و يحيلك كافرا ورعا....يحمل أضداد اليقين
و لكنه  يعيش ملاحقا أبدا من رفيقه السؤال...الذي يرهقه و يقلقه...يدخله حروبا ليست حروبه...و لا يسمح له بالمهادنة أو التسويف!!! (2)].إنها كماتقول الروائية وفاء البوعيسي
[حنان النويصري تصيغ الحكمة من حيث تدري أو لا تدري]
رفيق الموج
[كنت نائمة في جرحي]..البداية مشوبة بالمضمون العميق!! التخيل هنا يضني المُتلقي..والمُتلقي اعتبره مؤلف آخر يقتل نصاً ليحي على أنقاضه تخيلات ونصوص أخرى..يمكن أن يذهب الخيال بعيدا..الشرط الموضوعي هنا أن يكون النص رمزياً ومفتوحا وغير مباشر . وهذا هو نص [رفيق الموج] يرمي شباكه ثم ينتظر في ذكاء بالغ إلى أين يصل؟؟وعادة ما تسقط نصوصها في القلوب..تشتغل على الذهن وأيضا تستكني مزاليج الواقف هنا داخل صدفة عجيبة!!.
[كنت أحمقاً ..و جاهلا ..بلغة الموج و تكوينه... فالموجة لا تحتاج لمأوى ...لم ادرك ان الموج للموج رفيق و ان الأمواج لا ترافق إلا بعضها..و تلاحق بعضها ....تناغش بعضها ..و تدفع بعضها الآخر .لم أفكر يوما أن اختزل نفسي في موجة ...حتى أجارى ركضك الحثيث نحو التجدد و التغيير ..او ربما كنت اعرف الثمن ..و لكنني جبنت عن دفعه..فلا يدفع الثمن إلا الشجعان.
و أنا .....جبان ضئيل في عوالم الموج...اكتفى بالمراقبة..على شواطئ الرتابة المزمنة ....أراقب حالة تلبسك بالـ(حياة)..و قدرتك على تقمص المستحيل....أحاول القبض عليك...تتسربين ببساطة  ....لتلك الصدفة.و تبدين من موقعي.. ..كصدفة بعينين سوداوان و شفتان كالجمر....أحاول أن أتسرب إليك...فيرتطم راسي المتيبس كالصوان بحواف الصدفة ...و أبقى منفيا.
لا يعايش الموج إلا الموج....اشعر بعجزي...مازلت تراقبينني بعينيين من...الحياد...و أتوسلك بنظراتي.....البرد يلف جسمي...و أنا أحبو على ركبتي  حول صدفتك كطفل...ابحث عن درب إليك....كل المنافذ لا تستوعبني....اشعر بالدم يتصاعد إلى وجنتي...احتقن و اشعر بحرارة تكتسح جسدي المرهق....أقاوم و أقاوم...أحاول دون جدوى...لا تتحركي لا تفعلي لأجلى شيئا....أتوسلك...تنظرين إلى مشجعة...و يأتيني صوتك من داخل صدفتك....(إذا أردت أن تدخل الصدفة عليك أن تكون موجة ..و لتكون موجة عليك أن تموت أولا)
تلين عظامي..و تلزج مفاصلي...و ابدأ أسيل....أتحول...أتمطط..(تقولين لي لأول مرة تعال حبيبي)...استأنف حالة تحولي..و أنا اسمع دوى انفجار في طبلة اذني...أرى العالم بالأسود و الأبيض...و امتزج بالماء و الرمل و الأكسجين....و فجأة أجدني داخل الصدفة....دفء....دفء...داخل الصدفة و حنان...لا زمان هنا...لا صوت إلا صوت هدير الموج الناعم.](3)

حتان النويصري
هنا يمكنك ا ن تقع في هذا الشرك بإرادتك إذا كنت تريد الإستمتاع بمفردات تشاكسك!! النص عميق..تخيلت الموج وتخيلت الصدفة كيف ترفض الآخر بعد ان يتنازل عن كينونته مقابل ان يتحول الى كائن رخوي داخل صدفة ما..إنه الإصرار على وصول الهدف بأي طريقة ..مجرد أن يلوي الكاتب عنق النص كي يكون كما يرتجي في أحلامه..وهي حالة انتقامية من حالة كائنة تريد ان تصل إلى ما ينبغي ان يكون كما يرى هو ويتخيل..المهم في هذا النص اني عندما قرأته استحضرت فورا الصدفة والبحر والموج وهذا يكفي..عندما يعيش القارئ النص في متخيله ..هذا يعني أن الكاتب قد نجح في القفز في القلوب.
لحنان موجة تلد البحر

في نص أو خاطرة [موجة تلد البحر]..من بدايته عنوان يستفز عند عاديات الأشياء ..فالموجة لاتلد بحراً ولاتلج أفقاً إلا اذا كانت جزء من بحر؟؟لكن الموجة هنا تطلب تفكيكاً خارج معايير العاديات..!!إنها تصنع موجة لها كي تغوص قيها..بمعنى انها تملك بحرا يختلف عن البحر الذي نعرفه..لاتستطيع حنان أن تصنع من الخيال موجاً مُغايراً..إلا من خلال بحر تصنعه لنكتشف ان هنا اسئلة كثيرة تحملنا فوق عاتقها وتخرج من مخيلتنا التفكير في الموجة ذاتها..لأنها تقول منذ البداية بقصدية مسبقة وبذكاء تقول : اكذب لأني كنت معها طوال الليل تخبئني بين جدائلها الكستنائية كزهرة ليمون..فإذن الموجة كينونة تتجاوز البحر . هي كأنها تستعير من فاليري الذي يستعير بالتالي عباراته لتأويل الاستعارات خصوصاً .عن.البحر – الرمز العميق لكل الاستعارات كأن يقول في المقبرة  هذا السطح الهادئ حيث تمشي اليمامات، بين الصنابر يرتجف، بين القبور، يكون في الظهيرة لهيبا البحر، البحر دائما يتجدد! البحر يتجدد فيتحول الى مولود..
حنان في موجتها توجد كثيراً من الرموز اثناء حربها ضد القبح  والرداءات. ذاكرتها تختزن الكثير من مسارات الحياة لكي تفلسفها وتطرحها من خلال ذائقتها..أظن أنها تفسر الأحداث على هذا النحو.ولذلك تستحق القراءة الأعمق والجهد الأكبر.
لكنها فعلا قربان للموجة التي صنعتها بعالمها الذي يتوافق مع حياتها وسلوكها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هوامش:
* ديريك والكوت شاعرٌ وكاتبٌ مسرحيّ غربُ- هنديّ. ولدَ في 23 يناير 1930، في كاستريز -سانت لوشا. كان لنشأته في إحدى الجزر البركانية المنعزلة ، التي كانت مستعمرةً بريطانية فيما مضى ،أثرٌ بالغٌ على حياته و مشروعه الأدبيّ بوجهٍ عام. جداه لأمه منحدران من سلف العبيد.
ت:فاطمة الناعوت
1.      الإختطاف لحظة صدق-الكاتبة.
2.      نفس المصدر.
3.      رفيق الموج.الكاتبة


 ·  ·  · المشاركة · حذف